السيد كمال الحيدري
36
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
( شارح الإشارات ) والمحقّق الداماد « 1 » ( أُستاذ صدر الدين الشيرازي ) وغيرهم . وأمّا في المغرب الإسلامي فأبرز أتباعها هم : ابن رشد « 2 » ، وابن
--> ( 1 ) هو السيد محمّد باقر بن شمس الدين محمد الحسيني الأسترآبادي المعروف ب « الداماد » ، توفّي عام 1041 ه ودفن في النجف الأشرف . كان من أئمّة الحكمة والفلسفة ، والكلام والفقه والآثار وغيرها . وصفه الخونساري في كتاب « الروضات » بالقول : « المتكلّم الحكيم . . . من أجلّ علماء المعقول والمشروع . . . وكان إماماً في فنون الحكمة والأدب . . . الماهر في العقليّات » . وهو ابن بنت الشيخ علي بن عبد العالي الكركي العاملي الشهير بالمحقّق الثاني . وقد نال حظوة كبيرة لدى ملوك إيران الصفويين ، وجاهاً عريضاً . وكان بينه وبين الشيخ البهائي العاملي من التآخي والخلطة والصداقة ما يندر وجود مثله بين عالمين متعاصرين . تخرّج على يديه جملة من الفلاسفة الكبار منهم : الفيلسوف صدر المتألّهين الشيرازي ، والفيلسوف عبد الرزاق اللاهيجي ، والحكيم ملّا محسن الفيض الكاشاني . يغلب على تفكير السيد الداماد الروح الإشراقي ، ويتحرّك في تيّار الروح العرفانية . ولعلّ أسماء كثيرة من كتب السيد الداماد توحي لنا بهذه الروح الإشراقية . له مؤلّفات كثيرة في الفلسفة والحكمة الإشراقية والكلام والهندسة والشريعة والتفسير والحديث وسوى ذلك ، ومن كتبه : القبسات ، والصراط المستقيم ، والحبل المتين ( ثلاثتها ) في الحكمة ، وكتاب خلسة الملكوت ، وتقديم الإيمان ، واللوامع الربانيّة في ردّ شبه النصرانيّة . ( 2 ) هو القاضي أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد . ولد في مدينة قرطبة سنة 520 ه 1126 م ، وكان ينتمي إلى أسرة أندلسية عريقة معروفة بالعلم والفقه والقضاء . وحظي بمكانة هامّة عند عبد المؤمن أوّل ملوك الموحّدين في المغرب ، ثم عند ولده أبي يعقوب يوسف ، ثمّ عند ولده يعقوب أبي يوسف الملقّب بالمنصور سنة 1184 م . وظلّ ابن رشد ينعم باحترام وتقدير المنصور حتى نقم عليه المنصور ، وعزله من منصبه ونفاه إلى ( اليسانة ) وهي بلدة يهودية قريبة من قرطبة . وقد اختلف المؤرّخون في أسباب محنة ابن رشد منها بل أوضحها اشتداد التعصّب على الفلسفة ، وشغب الفقهاء عليهم ، فلمّا قرّب المنصور ابن رشد ورفع مقامه أثار ذلك حسد الحاسدين ، ونقمة الناقمين ، فدسّوا عليه الدسائس ، وهيّجوا عليه العامّة ، فرأى المنصور وهو في حرب مع الونس التاسع ملك قشتاله ، أن يعمل على إرضاء الشعب ، فأوقع النكبة فيمن كان يعظّمهم إرضاء للفقهاء . / / ولابن رشد آثار كثيرة في الفلسفة والإلهيات ، منها كتاب جوامع كتب أرسطوطاليس في الطبيعيات والإلهيات ، وكتاب الجوامع في الفلسفة ، وشرح كتاب ما بعد الطبيعة لأرسطو ، ومقالة في الردّ على ابن سينا ، وكتاب تهافت التهافت . . . وفي المنطق منها : كتاب الضروري في المنطق ، وتلخيص كتاب البرهان لأرسطو وشرح كتاب القاموس لأرسطو ، ومقالة في القياس . . . وفي الفلك والطبيعيات منها : تلخيص كتاب السماع لأرسطو ، وشرح كتاب السماء والعالم لأرسطو ، وشرح كتاب الأسطقسات لجالينوس ، وشرح كتاب السماع الطبيعي لأرسطوطاليس ، وفي النفس منها : شرح كتاب النفس لأرسطوطاليس ، ومقالة في العقل ، والمسائل على كتاب النفس ، ومقالة في علم النفس . . . وفي الأخلاق والسياسة منها : تلخيص كتاب الأخلاق لأرسطوطاليس ، وجوامع سياسة « أفلاطون » . وفي الفقه والأصول والكلام منها : كتاب التحصيل ، وكتاب المقدمات ، وكتاب نهاية المجتهد وبداية المقتصد ، ومختصر كتاب المستصفى للغزالي .